أبي جعفر النحاس
86
اعراب القرآن
[ سورة النبأ ( 78 ) : آية 35 ] لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) وقرأ الكسائي « كذابا » « 1 » وهي خارجة من قراءة الجماعة يجوز أن يكون مصدرا من كاذب كذابا ويجوز أن يكون مصدرا من كذب كما تقول : صام صياما ، وهذا أشبه أي لا يسمعون فيها باطلا يلغى ولا كذبا . [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 36 ] جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) جَزاءً مصدر ، وكذا عَطاءً حِساباً من نعته أي عطاء كافيا كما قال : [ الطويل ] 535 - ونغني وليد الحيّ إن كان جائعا * ونحسبه إن كان ليس بجائع « 2 » وقال مجاهد : حسابا بأعمالهم . [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 37 ] رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) « 3 » قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وأبي عمرو ، وقرأ عبد اللّه بن أبي إسحاق ، وعاصم بخفضهما جميعا ، وقرأ ابن محيصن ويحيى بن وثاب وحمزة بخفض الأول ورفع الثاني ، وهو اختيار أبي عبيد لقرب الأول وبعد الثاني ، وخالفه قوم من النحويين قالوا ليس بعده مما يوجب الرفع ؛ لأنه لم يفرق بينهما ما يوجب هذا فرفعهما جميعا على أن يكون الأول مرفوعا بالابتداء والثاني نعت له والخبر لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ، ويجوز أن يكون الأول مرفوعا بإضمار هو ، ومن خفض الاثنين جعلهما نعتا أو بدلا من الاسم المخفوض ، ومن خفض الأول ورفع الثاني جعل الثاني مبتدأ أو أضمر مبتدأ . يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : الروح ملك عظيم الخلق ، وروى عنه غيره قال : الروح أرواح الناس تقوم مع الملائكة في ما بين النفختين من قبل أن ترد إلى الأبدان . وقال الشعبي والضحاك : الروح جبرائيل صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال الحسن وقتادة : الروح بنو آدم ، وقال ابن زيد : الروح القرآن ، وقال مجاهد : الروح على صور بني آدم وليسوا منهم . قال أبو جعفر : لا دليل فعلمه يدلّ على أصحّ هذه الأقوال يكون
--> ( 1 ) انظر تيسير الداني 178 ، والبحر المحيط 8 / 406 . ( 2 ) الشاهد لامرأة من بني قشير في التنبيه والإيضاح 1 / 63 ، ومقاييس اللغة 2 / 60 ، وتاج العروس ( حسب ) ولسان العرب ( حسب ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( قفا ) ، ومجمل اللغة 2 / 64 ، والمخصص 14 / 57 ، وأساس البلاغة ( قفو ) وتاج العروس ( قفا ) . ( 3 ) انظر تيسير الداني 178 .